إبراهيم عبد القادر المازني

82

رحلة الشام

ومن العجيب أن هذا الخاطر استولى على نفسي واستبد بها ، فما تناولت القلم إلا قبيل السفر بيومين اثنين وكنت قد شبعت من القراءة والمراجعة وأشبعت المعرى وأوسعته ذما ونقمة أليس هو الذي جر على هذا العناء الذي كان بي عنه غنى ؟ ولماذا عدت السنون التي انقضت على وفاته بالحساب القمرى ؟ ولو عدت بالحساب الشمسي لبقى على تمام الألف ثلاث وثلاثون سنة ، والله إنها لفكرة أذهب إلى القوم وأقول لهم أن إقامة المهرجان في هذا الأوان غلط في غلط وأن الشيخ عفا الله عنه يستقل عقلنا ويسخر منا في قبره إذا كانت عظامه ما زالت باقية فيه ، أو في الجنة أو في جهنم فما أدرى ماذا صنع الله به ، وإنه لقادر على مثل هذه السخرية فإنه في كتبه يعابث الملكين اللذين يحاسبان الميت ويسألهما أسئلة نحوية ولغوية . وكان هذا كله منى عبثا لا خير فيه ولا طائل تحته فتركت الطائرة فلم تسقط وركب إخواني القطار فلم يتعطل وكان أول ما أصابني مما يسميه الأستاذ الجليل إسعاف بك النشاشيبى 8 " العناء في سبيل أبى العلاء " إني فقدت " قداحتى " قبل أن أركب السيارة إلى المطار وقد يستخف الناس بهذه الخسارة وإنها لخسارة هينة أهون بما ثمنه قروش ولكني أستحيى أن أتقدم إلى من لا أعرف وأسأله أن يعيرني عود ثقاب أو أن أبدأ بأي كلام فما العمل ؟ كان العمل إني ظللت إلى أن بلغت الفندق في " دمشق " أضرب يدي في جيبي لأخذ ( 1 ) سيجارة ثم أخرجها فارغة وإني حرمت التدخين أربع ساعات ونصف ساعة فتأمل هذه الفاتحة .